دعاء التعار .. تعرف عليه وعلى شروطه وصيغته الصحيحة

دعاء التعار

سُنَّةٌ قد يجهلها البعض منا أو يتكاسلون عن القيام بها؛ وتعرف بـ التعار ؛ وهو دعاءٌ يُذكر عند التعار؛ أي عند استيقاظ الإنسان ليلًا، فإن المسلم باتباعه أثر النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك سيجني خيرًا كثيرًا في الدنيا قبل الآخرة، وسيُرزق رزقًا وفيرًا من تلفظه ببعض الكلمات التي قد تبدو بسيطة في قولها، ولكنها عاليةٌ في معانيها، وتُشعر المسلم بالراحة والطمأنينة.

رَوَى البُخَاريُ في صَحِيحِهِ مِن حَدِيثِ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه
وسلم قَالَ: (مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ:

لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ
وَسُبْحَانَ اللهِ،
وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ،
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي،
أَوْ دَعَا؛ اسْتُجِيبَ لَهُ،
فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ).

ما هو التعار؟

  • التعار لغة واصطلاحًا؛ يعني أو السهر والتقلب في الفراش ليلًا، مع كلام وصوت.
  • وحثنا الدين على الدعاء وأمرنا به، ورغّبنا فيه في كثيرٍ
    من الأقوال في كتاب الله وسنة نبيه، ومن هذا الدعاء دعاء التعار.
  • فقد يقوم العبد من الليل عن قصدٍ أو دون قصد، فتُحببّ السُنّة الاقتراب
    من رضوان الله تعالى بقول الإنسان لبعض الأدعية في ذلك الوقت،
    ومنها دعاء التعار الذي ذكرناه في الأعلى.

فضل دعاء التعار من الليل

  • إن الدعاء طوق نجاة للإنسان في وقت استيقاظه من نومه.
  • وجاء دعاء التعار ليُخفف عن الإنسان أرقه في الليل وعدم قدرته على النوم
    بشكل مريح ويُطمئنه ويفتح له أبوابًا إلى الجنة؛
    فالله قد أمرنا أن ندعوه وأن نتقرب إليه.
  • ولذلك يجب التضرع له في السرّاء والضرّاء، وفي اليل والنهار أيضًا.
  • خاصًة أن دعاء التعار فيه خير ونفع كبير جدًا للإنسان، والذي إذا علمه؛
    لحَرِصَ عليه أشدّ الحرص، وكان دأبه.
  • ولأجل ذلك أتت السُنَّة توضح لنا أنّ الدعاء مُستجابٌ في هذا الوقت،
    وهذه الحالة التي يكون العبد عليها، فإنه أحرَّى به أن يداوم عليه،
    ويأمل أن يُرزق القَبُول.
  • فإذا رُزق العبدُ القَبول؛ فإنها مِنّة من الله تعالى لا تُضاهيها مِنّة
    ولا توازيها فضلًا، فيجب الحرص على هذا الدعاء دائمًا.
دعاء التعار من النوم
  • إذا تعار أحدنا من الليل؛ أي إذا قام من نومته وانتبه،
    فعليه بقول هذا الدعاء الذي رواه البخاري:
    من تعارَّ من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك،
    وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله،
    ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ وصلى، قبلت صلاته،
    وهذا ما رواه البخاري، وهناك زيادات أخرى عن المتواجدة في روايات البخاري، أي متواجدة في روايات أخرى غير الخاصة بما رواه البخاري، مثل: ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العظيم، وصححها الألباني في صحيح ابن ماجه،
    وهُناك زيادة أخرى: يُحْيِي ويميتُ، بيدِهِ الخيرُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قديرٌ.. كما صححها الألباني في صحيح الجامع.
اقرأ أيضا  دعاء الأرق الصحيح مكتوب وكامل من السنة النبوية
شروط دعاء التعار 

إنّ لدعاء التعار بعض الشروط والضوابط، والتي لا بد وأن ننصاع لها؛
ليُجاب دعاؤنا بإذن الله تعالى، وفيما يلي بعضًا منها:

  • النوم على طهارة ووضوء؛فعن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
    (ما من عبدٍ باتَ على طُهورٍ، ثمَّ تعار منَ اللَّيلِ، فسألَ اللَّهَ شيئًا من أمرِ الدُّنيا،
    أو من أمرِ الآخرةِ إلَّا أعطاهُ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه،
    وعند أبي داود: ما من مسلمٍ يَبِيتُ على ذِكْرٍ، طاهرًا، فيَتعارَّ من الليلِ،

    فيسألُ اللهَ خيرًا من الدنيا والآخرةِ، إلا أعطاه إياه.
    صححه الألباني في صحيح أبي داود.
  • وعلى الشخص أن يقول الدعاء وقت استيقاظه من النوم دون غيره من الكلام.
اقرأ أيضا  دعاء الأرق مكتوب للتغلب على مشكلات النوم

ولأن التعار يحدث نتيجة للأرق وعدم قدرة الإنسان على النوم بشكل متواصل وهادئ؛
فنعرض لكم في السطور التالية أنواع الأرق.

أنواع الأرق المؤدية للتعار ليلًا

للأرق أسباب متعدّدة، فقد يقسم البعض أنواع الأرق؛ لأرق بداية النوم،
وأرق عدم الاستقرار بالنوم، وأرق الاستيقاظ مبكرًا، ولكن يوجد تقسيم
أكثر تحديدًا لأنواع القلق، وهو كما يلي:

أرق عادات النوم:
  • يحدث هذا النوع من أنواع الأرق؛ نتيجة لعادات سيئة قد يتبعها الفرد أثناء نومه أو قبل الذهاب إلى النوم مباشرةً.
  • مثل أنْ يُجبر الفرد على النوم في وقت مبكر، أو العكس تمامًا؛ وهو أن يتأخر كثيرًا في الذهاب للنوم.
  • كما قد يتسبب انعدام وجود ساعة في غرفة النوم؛ لأنْ يقلق الفرد بشكل مستمر ويظل مستيقظًا طوال الليل.
  • وأخيرًا، فعدم انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ أو اختيار أوقات غير مناسبة للنوم؛ واحد من أهم الأسباب المؤدية للأرق.
أرق الأفكار والظنون الخاطئة:
  • إن ما يجول بذهن الفرد من أفكار خاطئة وظنون سيئة، تحول بينه وبين نوم هادئ ومريح.
  • ومن بينها أن يظن الفرد بأنه إذا كان لديه دوام في الصباح؛ فلن يستطيع النوم.
  • أو يظن أنه لن يتمكن من أخذ قسط كافٍ من النوم، وكلها أسباب مؤدية للأرق.
  • كما يظن الفرد بأنه لن يتمكن من النوم ليلتين أو ثلاث ليال؛ مما يجعله مصابًا بانهيار عصبي حاد.
  • وقد يغلبه تفكيره في الليل، ولا يتمكن من السيطرة على عقله، وذلك يسبب له الأرق أيضًا.
اقرأ أيضا  دعاء الأرق من السنة النبوية "إليك آيات التغلب على صعوبة النوم"
أرق التوتر والقلق النفسي:
  • إن الشعور بالسوداوية، والحزن، والتشاؤم، والإحباط، والقلق حول المستقبل، كل تلك المشاعر تؤدي لأرق وعدم القدرة على النوم.
  • بالإضافة إلى لوم الذات والبُكاء.
أرق أسلوب الحياة:
  • من أنواع الأرق المهمة هو النوع المرتبط بأسلوب الحياة، فإن كان الشخص من المدخنين سترتفع نسبة إصابة هذا الفرد بالأرق.
  • وأيضًا إن كان الفرد يفضل تناول الطعام قبل النوم وشرب المشروبات المليئة بالكافيين، ويمارس الرياضة قبل النوم؛ فهذا يسبب الأرق.
  • كما وإن كان الفرد يتعرض لضغط في العمل والحياة، فإنه عامل من عوامل الأرق.
  • وكذلك، عدم ضبط الساعة البيولوجية لدى الفرد؛ مثل عدم تحديد أوقات الاستيقاظ والنوم.
أرق الحالات الطبية:
  • قد نشكو أحيانًا من بعض الالتهابات أو الأمراض التي تقف حائلًا بيننا وبين النوم بهدوء.
  • مثل أمراض الحساسية، أو أمراض التهاب المفاصل بأنواعها، أو أمراض أخرى.
أسباب الأرق المؤدية للتعار ليلًا

وبعد أن علمنا أنواع الأرق التي تؤدي إلى التعار ليلًا،
نذكر في هذه الفقرة أسباب الأرق، فيما يلي:

أسباب جسمية:

مثل الأمراض الجسمية، والجوع، والشبع الزائد، وبرودة أو حرارة الغرفة.

أسباب نفسية:

مثل الخوف، أو التوتر والقلق، أو الاكتئاب الذي يؤدي إلى إعاقة دخول الفرد في حالة النوم؛
بسبب التفكير الزائد.

أساليب التنشئة الخاطئة:
  • تعد أساليب التنشئة الخاطئة في التربية أثناء مرحلة الطفولة؛ من أهم المسببات لحدوث مشكلة الأرق.
  • ونقصد هنا بأساليب الدلع أو الدلال الزائدة عن الحد الطبيعي، حيث تجعل الأطفال يتعلقون بأمهاتهم، ولا يستطيعون النوم بعيدًا عنهم.
  • مما قد يخلف آثارًا على الفرد، ويتسبب له في مشاكل خاصة بالنوم أثناء الكبر.
  • وعلى الجانب الآخر، فاتباع أسلوب العنف والقسوة أو العقاب البدني، أو وجود خلافات وتفككات أسرية، ينتج عنها أرقًا شديدًا للفرد.

وإلى هنا نكون قد تعرفنا على دعاء التعار ويمكنك أيضًا أن تقوم بالإطلاع على دعاء الأرق الصحيح مكتوب وكامل من السنة النبوية.

مواضيع قد تعجبك