الأحداث والمعجزات يوم مولد النبي

مولد النبي

في مثل هذا الشهر قبل أكثر من 1400 سنة كان مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في 12 ربيع الأول
بمكة المكرمة، فاستنار الكون بأكمله، بنور مولده وضياء قدومه صلى الله عليه وسلم.
قال الشاعر
“وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ ، وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ ، لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي،  وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ”

والنبوات والرسالات من أعظم النعم التي أكرم الله عز وجل بها الناس و
وأعظم هذه الرسالات وأفضلها وأشملها هي رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جاء
مُكملاً وخاتمًا لجميع الأنبياء والمرسلين، ولذلك أحاطه الله بعنايته وشمله برعايته
وجعل عز وجل قبل مولد النبي وقبل بعثته وبعدها، دلائل فارقة وأحداثًا بارزة.

صلى الله عليه وسلم

اختصّ الله عز وجل النبي الكريم دون غيره من الرسل بخصائص ومعجزات كثيرة
تكريمًا له وتشريفًا، ولعلو منزلته عند الله تعالى
قال عنه ربه عز وجل: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ).
وقد وردت بعض البشارات، والأمور الخارقة للعادة قبل مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم
تبشيرًا وإيذانًا بمولده، ونوردها فيما يلي:

حادثة عام الفيل

حادثة عام الفيل واحدة من أشهر الحوادث والثابتة بالكتاب والسنة، وقد حدثت هذه الواقعة في الشهر المحرم
قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين يومًا تقريبًا، وهو يوافق فبراير سنة 571م.

وقصة حادثة الفيل باختصار هي أن أبرهة الحبشي كان نائباً للملك النجاشي على اليمن
فرأى العرب يحجون إلى الكعبة ويعظمونها فلم يعجبه ذلك، وأراد أن يصرف الناس عنها
فقاده الأمر إلى بناء كنيسة كبيرة بصنعاء رغبةً في أن يحج الناس إليها بدلاً من الكعبة
فلما سمع بذلك رجل من بني كنانة دخل الكنيسة ليلاً، فبال وتغوط فيها
فلما علم أبرهة بذلك سأل عن الفاعل، فقيل له: “صنع هذا رجل من العرب من أهل البيت الذي تحج العرب إليه بمكة” فغضب أبرهة وحلف أن يذهب إلى مكة ليهدمها، وبالفعل جهَّز جيشاً كبيراً
وانطلق قاصداً البيت العتيق يريد هدمه، وكان من ضمن الدواب التي يركبها جيش أبرهة
الفيل- الذي لا تعرفه العرب بأرضها- فأصاب العرب خوف شديد
ولم يجد أبرهة في طريقه إلا مقاومة يسيرة من بعض القبائل العربية التي تعظم البيت
أما أهل مكة فقد تحصنوا في الجبال ولم يقاوموه.

وكان جيش أبرهة قد أخذ إبلاً في طريقه إلى مكة، فجاء عبد المطلب يطلبها
فقال له أبرهة: “كنتَ قد أعجبتني حين رأيتُك
ثم قد زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أخذتها منك، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك
قد جئتُ لهدمه، لا تكلمني فيه!” قال له عبد المطلب: “إني أنا رب الإبل، وإن للبيت رباً يحميه”
فقال له أبرهة: “ما كان ليمتنع مني” ، قال عبد المطلب: “أنت وذاك”

فلما أصبح أبرهة عبأ جيشه، وهيأَ فيله لدخول مكة ، فلما كان في وادي محسر-بين مزدلفة ومنى- برك الفيل
وامتنع عن التقدم نحو مكة، وكانوا إذا وجهوه إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق انقاد لذلك
وإذا وجهوه للكعبة برك وامتنع، وبينما هم على هذه الحال، إذ أرسل الله عليهم طيراً أبابيل
ومعنى أبابيل يتبع بعضها بعضاً، فمع كل طائر ثلاثة أحجار، حجر في منقاره وحجران في رجليه
لا تصيب منهم أحداً إلا تقطعت أعضاؤه وهلك.
وقد ورد ذكر هذه الواقعة في القرآن الكريم، قال الله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ
* تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ)

وقال ابن كثيرفي تفسير ذلك: “هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل
الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود، فأبادهم الله، وأرغم آنافهم، وخيب سعيهم،
وأضل عملهم، وردهم بشرِّ خيبة، وكانوا قوماً نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالاً
مما كان عليه قريش من عبادة الأصنام، ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة
لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه في ذلك العام وُلِدَ على أشهر الأقوال”.

ظهور نجم أحمد في السماء

ونجم أحمد هو نجم لامع في السماء، له خصائص مختلفة عن غيره من النجوم
وقد هاجر اليهود إلى مكة والمدينة ينتظرون مولد النبي الخاتم لجميع الأنبياء والمرسلين، الموجودة أوصافه في التوراة
قال الله عز وجل في كتابه الكريم: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ)

وقد فسّر ابن كثير هذه الآيه فقال: “يعني: التوراة قد بشرت بي، وأنا مصداق ما أخبرت عنه
وأنا مبشر بمن بعدي، وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد، فـ عيسى عليه السلام
وهو خاتم أنبياء بني إسرائيل، قد قام في ملإ بني إسرائيل مبشراً بـ محمد
وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي لا رسالة بعده ولا نبوة”.

وقد علم اليهود أن أحمد خاتم الأنبياء قد وُلِدَن حينما ظهر نجمه
روى ابن إسحاق عن حسان بن ثابت رضي الله عنه قال: “والله، إني لغلام يفعة -شاب ولم يبلغ-، ابن سبع سنين أو ثمان
أعقل كلَّ ما سمعت، إذ سمعت يهوديًّا يصرخ بأعلى صوته على أطمةً -حصن- بيثرب: يا معشر يهود!
حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له: ويلك ما لك؟، قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي وُلِدَ به”.
رواه البيهقي وصححه الألباني.
وروى أبو نعيم وحسنه الألباني عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال زيد بن عمرو بن نفيل
 قال لي حَبْرٌ من أحبار الشام: “قد خرج في بلدك نبي، أو هو خارج، قد خرج نجمه، فارجع فصدقه واتبعه”.

مولد النبي

معجزات مولد النبي

  • السيدة آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم.

قالت السيدة “آمنة” والدة النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم-  أنها حين تهيأت للولادة  وجاءتها آلام المخاض
شعرت بنور كبير يخرج منها ينير الغرفة التي كانت فيها، وشعرت أنها معها جمع من النساء في الغرفة
فتقول إنها شعرت بوجود “مريم ابنة عمران” و”آسية زوجة فرعون” و”السيدة هاجر” كلهنّ حولها
وأكدت زيادة النور شيئًا فشيئًا حتى شعرت أن النجوم تسقط عليها.

ورأت السيدة آمنة حين حملت بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج منها نور أضاء لها قصور بصري من أرض الشام
وقالت: “والله ما رأيت من حمل قط كان أخف ولا أيسر منه
ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء”.

وعندما ولدت السيدة آمنة رأت أم عثمان بن العاص وأم عبد الرحمن بن عوف اللتان باتتا عندها ليلة الولادة قلن:
“رأينا نوراً حين الولادة أضاء لنا ما بين المشرق والمغرب”.
وذكرت “فاطمة بنت عبد الله” أنها شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت:
“فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور، وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن عليَّ”.

وأما عن النور الذي خرج حتى رأت السيدة “آمنه” قصور الشام، فقد ثبت حصول ذلك في رؤيا منامية
فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن العرباض ابن سارية، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
“إني عبد الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك:
دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام”
رواهالحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.

  • تسمية النبي “صلى الله عليه وسلم” بـ “محمد”

الذي سمى النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الاسم هو جده “عبدالمطلب” بعد رؤيا له حيث قال:
“رأيت في منامي كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهري، وامتدت فيما بين السماء والأرض
ثم تحولت من المشرق إلى المغرب، ثم تحولت إلى شجرة أوراقها من نور”
وقد قصّ عبدالمطلب الرؤيا، فقيل له في تفسيرها إنه يُولد له ولد من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب
فأراد أن يحمده أهل المشرق والمغرب فسماه محمدًا.
وبعد مولد النبي الكريم، أخذه جده “عبدالمطلب” إلى الكعبة المشرفة، ودعا الله وشكره على ما أعطاه
فتهاوت الأصنام الموجودة حول الكعبة على وجوهها.

  • إن الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتج إيوان كسرى
    وسقطت منه أربع عشرة شرفة

وكان في هذا إشارة إلى أنه سيملك الفرس أربعة عشر ملكًا بعدد ما سقط من الشرفات
فملك منهم عشرة ملوك بعد كسرى في أربع سنين
وملك الباقون إلى إمارة عثمان رضي الله عنه حتى سقطوا جميعًا.

  • غاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس

حيث جفّت بحيرة ساوة، وتوقفت السفن التي كانت تسير فيها
كما خمدت نار فارس، ولم تكن قد خمدت قبل ذلك بألف سنة.

  • الشياطين رميت وقذفت بالشهب من السماء

وحُجب عنها خبر السماء كما ذكر بعض العلماء

  • أما عن إبليس

فقد ورد أنه رن رنة عظيمة يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم، كما رن حين لعنه الله
وحين أُهبط من الجنة وحين نزلت فاتحة الكتاب.
(رنّ بمعنى صاح بصوتٍ حزين عند تحقّق مثل هذه الأمور، في تعبير واضح عن انتكاسته وفشله وخوفه ويأسه).

مواضيع قد تعجبك