صلاة الوتر ما هي؟ “إليك حكمها ومواقيتها وصفتها”

صلاة الوتر

تعتبر إحدى الصلوات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، والتي يجوز أن تُصلي في الوقا ما بين العشاء والفجر، وعُرفت باسم الوتر؛ نظرًا لكونها تصلى بعدد وتر، أي ركعة أو ثلاث ركعات متواليات أو أكثر، وتُصلي بتشهد واحد، ولكن ما هو حكم صلاة الوتر؟ وصفتها؟ تابعنا في التالي وسنجيب بنوع من التفصيل.

صلاة الوتر وصفتها

نبدأ مع معنى الوتر في اللغة، فالوتر في اللغة أي العدد الفردي، وهي الواحد، والثلاثة، والخمسة، والسبعة، والتسعة، ومن ثم تأتي أولى صفات صلاة الوتر، في عدد الركعات التي تكون برقم وتري فردي، وفي الحديث الشريف، قال -صل الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ“، ويمكننا أيضًا التعرف على معنى الوتر من خلال حديث آخر عن رسول الله -صل الله عليه وسلم- حين قال: “مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ. مَعْنَاهُ: فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ خَمْسَةٍ، أَوْ سَبْعَةٍ، وَلاَ يَسْتَنْجِ بِالشَّفْعِ“، وصلاة الوتر يمكن أن تصلى مثل صلاة المغرب، ثلاث ركعات، وهو الأفضل في المذهب الحنفي، أما من صلى ثلاث ركعات متوالية بتشهد واحد فلا حرج في ذلك، ولا حرج في أن يصلي ركعة واحدة فقط، أما عن صفة صلاة الوتر، في حالة الثلاث ركعات المتوالية، نتعرف عليها في نقاط بسيطة:

  • تُصلى الثلاث ركعات بركعتين شفع، وواحدة وتر، أي فصل الشفع بالاسم، ثم صلاة الوتر بركعة واحدة، وتكبيرة إحرام مستقلة.
  • تُصلى ثلاث ركعات متتالية، متصلة، دون فصل بالسلام، أو جلوس، أو تشهد.
  • الوصل بين الركعات الثلاث، أي مثل صلاة المغرب، فيعد ركعتين يتسهد، ولا يسلم، ثم يصلي ركعة، بالفاتحة وسورة أخرى، ثم يركع ويسجد ويسلم.

إلى هنا نكون تعرفنا على كيفية صلاة الوتر، والتي تُصلى بعد العشاء وحتى صلاة الفجر، وتصلى الوتر بأكثر من صورة، كما يمكن أن تؤدى بركعة واحدة في نهاية صلاة الليل، والمتمثلة في ركعتين مثنى أو أكثر.. ولكن ما هو ؟ نتعرف على ذلك في التالي.

فضل صلاة الوتر 

استنادًا لقول رسول الله -صل الله عليه وسلم- بأن “الوتر حق”، ففضل صلاة الليل، وقيامها، عظيم، أما في الوتر تأكيد على صلاة الليل، وذهب جموع العلماء إلى أن الوتر واجب،  في حين أن جمهور العلماء ذهبوا إلى أن الوتر سنة، وليس واجبًا، وقال الإمام أحمد: “من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة“.

إذًا فأن تصلي الليل، وتتعمد ترك الوتر، فهو حرام، أما تارك الوتر دون عمد فلا حرج عليه، ولكن الأفضل هو الإتيان بالوتر، فمن فاته الوتر فاته خيرًا كصيرًا، أما من أتى به حصل على كثير من الخيرات، السؤال هنا ماذا لو فاتك الوتر عن غير عمد؟ هل يمكن أن يقضيه المسلم؟ الإجابة نعم، يستحب قضاء الوتر.

على من فاته الوتر عن عمد، أو غير عمد، أن يقضيه بعد طلوع الفجر،
وقيل يمكن أن يقضى على هيئته، أو يقضى شفعًا، وذلك استنداً لقول النووي:
“وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة”
إذًا فالصلاة يمكن أن تقضى نهارًا شفعًا بتشهدين.

حكم الوتر

ذكرنا أن جمهور العلماء رموا إلى أن الوتر سنة، ولي واجبًا، أما المذهب الحنفي فقال إنه واجب، والأصلح، والأدق، ما ذهب إليه جمهور العلماء، وذلك استنادًا لما قاله طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه-:

جاء رجل إلى رسول الله -صل الله عليه وسلم- من أهل نجد ثائر الرأس
يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام؟
فقال رسول الله -صل الله عليه وسلم-: خمس صلوات في اليوم والليلة،
فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع”
-رواه البخاري ومسلم-

وجاء في صحيح ابن حبان، حديث رسول الله -صل الله عليه وسلم- حيث قال: أن النبي -صل الله عليه وسلم- قال: “الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليوتر، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليوتر، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليوتر بها، ومن شق عليه ذلك فليومئ إيماءا“، والآن هل للوتر مواقيت بعينها؟ نجيب فيما يلي.

وقت الوتر

رمي جمهور العلماء إلى أن مواقيت الوتر تبدأ عقب صلاة العشاء، لتنتهي مع الفجر، وذلك استنادًا لحديث رسول الله -صل الله عليه وسلم- حين قال: “إنّ الله زادكم صلاة فصلوها بين العشاء والفجر“، وقيل أنه من الأفضل تأخير صلاة الوتر لآخر الليل، وفيما نعرض آراء الفقهاء، والعلماء، حول مواقيت الوتر:

يقول ابن باز عن انتهاء وقت الوتر، أنه ينتهي مع أول الأذان إذا كان المؤذن
يتحرى الصبح فى الأذان، أما إذا أذن المؤمن و المسلم فى الركعة الأخيرة،
أكملها لعدم اليقين بطلوع الفجر بمجرد الأذان ولا حرج في ذلك. 

ولكن ماذا لو كنت تؤدي صلاة الوتر وأذن الفجر أثناء الصلاة؟ الإجابة أنه عليك الاستمرار في الصلاة، ويتمها حتى النهاية، ولا حرج في ذلك، ونؤكد على أن صلاة الوتر لا يجوز أن تؤدى قبل العشاء، وعلينا أن نؤديها في وقتها الذي حدده الشرع، وهو ما بعد صلاة العشاء، وقبل صلاة الفجر.. ولكن ماذا عن ؟ نتعرف عليه فيما يلي.

دعاء الوتر 

يعد دعاء القنوت هو دعاء الوتر، فهو من الأدعية المستحب أن تقال في أكثر من موضع، وأحد هذه المواضع صلاة الوتر، ودعاء القنوت هو:

اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ،
وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، فإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ ،
وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ،
ولا منجا منك إلا إليك.

صلاة الوتر

ويكون هذا الدعاء في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر بعد الركوع، ولا بأس أن يكون قبل الركوع، ولكن الأفضليه لما بعده، حيث يرفع يديه إلى صدره، ويبسط المصلي يديه إلى السماء، ويقول الدعاء، ثم يصلي على النبي -صل الله عليه وسلم-، ويسلم، ثم يقول ثلاثًا :”سبحان الملك القدروس”.. والأفضل أن ينهي صلاة الوتر بالدعاء، والذكر، ومن أحب الدعوات ما ورد عن رسول الله صل الله عليه وسلم في سنته.. وهذا ما نعرضه فيما يلي.

أدعية دبر كل صلاة من السنة النبوية 

اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك،
اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت،
فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم.

اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن،
وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، ومن عذاب القبر

اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت،
وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت

إلى هنا نكون قد تعرفنا على كيفية صلاة الوتر، وحكمها، وصفتها، وما يفضل أن يقال فيها من دعاء، وكذلك ما يقال دبر كل صلاة.. والآن: هل لك أي استفسار حول صلاة الوتر؟ (شاركنا)

 

 

مواضيع قد تعجبك