صيام شهر شعبان سنة أم بدعة؟

صيام شهر شعبان سنة أم بدعة

هو الشهر الثامن من شهور السنة الهجرية، وهو شهر يغفل الناس عنه، لما اكتنفه شهران عظيمان – الشهر الحرام وشهر الصيام – اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عنه، ويسأل الكثيرين هل صيام شهر شعبان سنة أم بدعة ؟ ونستعرض الإجابة سوياً في هذا المقال من رأي علماء الدين.

صيام شهر شعبان سنة أم بدعة ؟

إن صيام شهر شعبان سنة عن النبي ﷺ، وقد دلّت الأحاديث النبوية على ذلك، نذكر منها ما يلي:

  • عن عائشة رضي الله عنها – قَالَتْ: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ،
    فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ”.
    (صحيح النسائي: 2176).
  • عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ – رضي الله عنها – عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ:
    «كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ،
    كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلاً». (صحيح ابن ماجه: 1398).
  • عن عَائِشَةَ رضي الله عنها – قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ،
    فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا،
    وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا». (صحيح النسائي: 2178).
  • ومن فضل صيام شهر شعبان:
    أنه عن أنس بْنَ مَالِكٍ:  «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ فَلا يُفْطِرُ، حَتَّى نَقُولَ مَا فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفْطِرَ الْعَامَ،
    ثُمَّ يُفْطِرُ فَلا يَصُومُ، حَتَّى نَقُولَ مَا فِي نَفْسِهِ أَنْ يَصُومَ الْعَامَ، وَكَانَ أَحَبُّ الصَّوْمِ إِلَيْهِ فِي شَعْبَانَ».
  • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ».
    (صحيح الترغيب: 1025)،
  • وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلاً بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ». (صحيح الترغيب: 1024).
  • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: « أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ».
    (سنن أبي داود:2336).
  • عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: “ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين،
    وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم”. رواه النسائي.
اقرأ أيضا  أجر صيام ليلة النصف من شعبان وأحاديث الرسول عنها

صيام شهر شعبان سنة أم بدعة

اقرأ أيضاً: دعاء شهر شعبان وفضل هذا الشهر

أما عن الصوم بعد نصف شعبان:

فليس هناك تعارض بين الأحاديث السابقة وحديث النهي عن الصوم بعد نصف شعبان.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فَلا تَصُومُوا”.

قال الترمذي: (وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا فَإِذَا بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ شَيْءٌ أَخَذَ فِي الصَّوْمِ
لِحَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُشْبِهُ قَوْلَهُمْ حَيْثُ قَالَ ﷺ:
“لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامٍ إِلا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ”. (رواه البخاري)،
وَقَدْ دَلَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّمَا الْكَرَاهِيَةُ عَلَى مَنْ يَتَعَمَّدُ الصِّيَامَ لِحَالِ رَمَضَانَ.

اقرأ أيضا  هلال شعبان 1440 هجرياً ورؤيته اليوم في مصر والدول العربية

قال الحافظ: (وَلا تَعَارُضَ بَيْن هَذَا وَبَيْن مَا تَقَدَّمَ مِنْ الأَحَادِيث فِي النَّهْي عَنْ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم أَوْ يَوْمَيْنِ،
وَكَذَا مَا جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْ صَوْم نِصْف شَعْبَانَ الثَّانِي، فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْخُلْ تِلْكَ الأَيَّام
فِي صِيَامٍ اِعْتَادَهُ، وَفِي الْحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى فَضْل الصَّوْم فِي شَعْبَان).

وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ: (عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يُكْثِرْ مِنْ الصَّوْم فِي الْمُحَرَّمِ مَعَ قَوْله إِنَّ أَفْضَلَ الصِّيَام مَا يَقَع فِيهِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون
مَا عَلِمَ ذَلِكَ إِلا فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ كَثْرَةِ الصَّوْمِ فِي الْمُحَرَّمِ، أَوْ اِتَّفَقَ لَهُ فِيهِ مِنْ الأَعْذَار بِالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ مَثَلاً
مَا مَنَعَهُ مِنْ كَثْرَةِ الصَّوْمِ فِيهِ.   وعلى هذا فالسنة المقررة هي صيام شهر شعبان أو أكثره من مبتدأه إلى منتهاه،
أما من لم يصمه من أوله ثم أراد الصيام بعد منتصفه فإن هذا هو الذي يتناوله النهي،
كما أن النهي يتناول من أراد الصيام في آخر شعبان لإستقبال رمضان، والله تعالى أعلم).

مواضيع قد تعجبك