سورة الفلق “تحميك من السحر والحسد”

سورة الفلق "تحميك من السحر والحسد"

من السور المكية وقد نزلت بعد سورة الفيل، وهي السورة الثالثة عشرة بعد المائة،
تبعًا لترتيب المصحف العثماني، حيث تقع في الجزء الثلاثون، الحزب الستون ـ الربع الثامن،
ويبلغ عدد آياتها خمس آيات، وفيما يلى نستعرض جميع المعلومات التي قد تحتاجها عن هذه السورة.

سورة الفلق مكتوبة

﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣
 وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿٤وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴿٥﴾.

التفسير المبسط لسورة الفلق: الآية (1)

  • قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ).. ( قال ابن عباس، وعائشة – رضي الله عنهما- :
    كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فدبت ] إليه اليهود،
    فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأسِ النبي صلى الله عليه وسلم وعدَّة أسنانٍ من مشطه،
    فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وتولى ذلك لَبِيدُ بن الأعْصمِ، رجل من يهود، فنـزلت السورتان فيه.

  • أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي،
    حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا محمد بن عبد الله بن [ عبد الحكم ]
    أخبرنا أنس بن عياض عن [ هشام ] عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم:
    طُبَّ حتى أنه ليخيل إليه أنه قد صنع شيئًا وما صنعه، وأنه دعا ربه،
    ثم قال: أَشَعَرْت أن الله تعالى أَفْتانِي فيما استفتيته فيه، فقالت عائشة:
    وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رِجْلَيَّ،
    فقال أحدهما لصاحبه: مَا وَجَعُ الرَّجُل؟ قال الآخر: هو مَطْبُوب قال: من طبَّه؟
    قال لَبِيدُ بن الأعْصَمُ قال: في ماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطة وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ،
    قال: فأين هو؟ قال: في ذَرْوَانَ – وذروان بئر في بني زُرَيْقٍ – قالت عائشة:
    فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى عائشة، فقال:
    والله لكأن ماءها نُقَاعةُ الحِنَّاء، ولكأن نخلها رءوسُ الشياطين، قالت: فقلت له:
    يا رسول الله هلا أخرجتَه؟
    قال:
    « أما أنا فقد شفاني الله، فكرهت أن أثير على الناس به شرا » .

    وروي أنه كان تحت صخرة في البئر، فرفعوا الصخرة وأخرجوا جُفَّ الطلعة، فإذا فيه مشاطة رأسه، وأسنان مشطه

تابع: التفسير الميسر

  • أخبرنا المطهر بن علي الفارسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الصالحاني،
    حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو اشيخ الحافظ، أخبرنا ابن أبي عاصم،
    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حيان بن أرقم
    قال: سَحَرَ النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، قال: فاشتكى لذلك أيامًا،
    قال: فأتاه جبريل، فقال: إن رجلا من اليهود سحرك وعقد لك عقدا ،
    فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا فاستخرجها فجاء بها،
    فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة، فقام رسول الله كأنما نشط من عقال،
    فما ذكر ذلك لليهود ولا رأوه في وجهه قط .
  • قال مقاتل والكلبي: كان في وتر عُقِد عليه إحدى عشرة عقدة.
    وقيل: كانت العُقَد، مغروزة بالإبرة، فأنـزل الله هاتين السورتين وهما إحدى عشرة آية؛
    سورة الفلق خمس آيات، وسورة الناس ست آيات، كلما قرئت آية انحلت عقدة،
    حتى انحلت العقد كلها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال .

    وروي: أنه لبث فيه ستة أشهر واشتد عليه ثلاث ليال، فنـزلت المعوذتان.

تابع: تفسير سورة الفلق

  • أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي،
    حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا بشر بن هلال الصواف،
    حدثنا [ عبد الوارث ] حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد:
    أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيتَ؟
    قال: نعم، فقال: 
    « بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس
    أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك والله يشفيك »
     .
  • قوله عز وجل: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) أراد بالفلق: الصبح وهو قول جابر بن عبد الله والحسن،
    وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، وأكثر المفسرين ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس،
    بدليل قوله فَالِقُ الإِصْبَاحِ،
    وروي عن ابن عباس: إنه سجن في جهنم.
    وقال الكلبي: واد في جهنم.
  • قال الضحاك: يعني الخلق، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، والأول هو المعروف.
اقرأ أيضا  المعوذات مكتوبة وفضلهما من السنة النبوية

تابع” التفسير الميسر

  • مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ( 3 )
  •  أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا جعفر بن محمد المغلس،
    حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن [ خاله ]
    الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة عن عائشة قالت:
    أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فنظر إلى القمر
    فقال:
    « يا عائشة، استعيذي بالله من شر غاسق إذا وقب. هذا غاسق إذا وقب » .

المراد به: القمر إذا خسف واسودَّ « وَقَبَ » ، أي: دخل في الخسوف وأخذ في الغيبوبة [ وأظلم ] .

  • وقال ابن عباس: « الغاسق » : الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق ودخل في كل شيء وأظلم، و « الغسق » : الظلمة، يقال غسق الليل [ وأغسق ] إذا أظلم، وهو قول الحسن ومجاهد، يعني الليل إذا أقبل ودخل و « الوقوب » : الدخول، وهو دخول الليل بغروب الشمس.
  • قال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار.
  • وقيل: سمي الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار، والغسق: البَرْد.
اقرأ أيضا  المعوذات واية الكرسي مكتوبات وفضلها

قال ابن زيد: [ يعني ] الثريا إذا سقطت . ويقال: إن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها .

  • وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ( 5 )
    ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) يعني السواحر اللاتي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها.
  • قال أبو عبيدة: هن بنات لبيد بن الأعصم سحرن النبي صلى الله عليه وسلم.
  • ( وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) يعني [ اليهود ] فإنهم كانوا يحسدون النبي صلى الله عليه وسلم.

موضوعات سورة الفلق

  • تتحدث السورة عن ضرورة اللجوء إلى الله في كل أمر، وخاصة عند الإصابة والخوف من أي شر.
  • كما تتحدث أن الله وحده هو خير حافظ، ولا حماية ولجوء سوى لوجهه الكريم.
  • ويجب أن نستعيذ بالمولى عز وجل من شر جميع مخلوقاته، ومن شر الليل إذا أظلم،
    وقد خص الليل بالذكر لما تصاب فيه النفس من وحشةن ولانتشار الشر والفجور في ذلك الوقت.
  • وتتحدث السورة أيضًا عن ضرورة الاستعاذة من من شر كل ساحر وحاسد.
اقرأ أيضا  سورة الواقعة.. المنجية من الفقر

  • تسمي السورة بالمعوذتين.
  •  ‏أما عن سبب تسمية السورة فنستدل بما جاء ‏في ‏الدَّلائِلِ ‏لِلْبَيْهَقِيِّ؛
    أن هَذِهِ ‏السُّورَةُ ‏وَالتي ‏بَعْدَهَا ‏نَزَلَتَا ‏مَعَاً ‏فَلِذَا ‏قُرِنَتَا ‏وَاشْتَرَكَتَا ‏في ‏التَّسْمِيَةِ ‏بالمَعُوذَتَيْنِ.

أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
مرض رسول الله مرضاً شديداً فأتاه ملاكان، فقعد أحدهما عند رأسه والأخر عند رجليه،
فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما ترى؟ قال: طُبَ، قال وما طُبَ؟ قال: سُحِرَ،
قال ومن سَحَرَهُ؟ قال: لُبُيد ابن الأعصم اليهودي، قال: أين هو؟ قال في بئر آلِ فلان تحت صخرة في كرية،
فأتوا الركية فانزحوا مائها وارفعوا الصخرة ثم خذوا الكرية واحرقوها، فلما أصبح رسول الله،
بعث عمار بن ياسر في نفر، فأتوا الركية فإذا ماؤها مثل ماء الحناء، فنزحوا الماء، ثم رفعوا الصخرة،
وأخرجوا الكرية وأحرقوها فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، وأنزلت عليه هاتان السورتان،
جعل كلما قرأ آية انحلت عقدة (قل أعوذ برب الفلق) (قل أعوذ برب الناس).

  • تحفظ من يقرأها من شر كل حسد وسحر.
  • يستعين بها العبد بالله تبارك ةتعالى من شياطين الجن والإنس.
  • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر ٍ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ الَّلهِ ـ : أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الَّليْلَةَ لَمْ يـُرَ مِثْلهُنَّ قَطّ:
    ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) وَ ( وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ( أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنّسَائـِي ).
مقاصد سورة الفلق
  • في هذه السورة  تعليم للعباد أن يلجئوا لله ويستعيذوا بجلاله وهو رب الصبح الذي ينفلق عنه الظلام،
    من شر إبليس وذريته ، ومن شر كل ذي شر خلقه، ومن شر الليل المظلم ووحشته،
    ومن شر السواحر ، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد التي يعقدنها على السحر.
  • ومن شر كل حاسد يتمنى زوال النعمة عن المحسود ويسعى لزوالها   .
  • كما دلت السورة أن السحر له حقيقة، يخشى من ضرره، ويستعاذ بالله منه ومن أهله
    ونستعين عليه بالمعوذات التي كان يعوذ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه.

ويمكنكم الاستمتاع بتلاوة مباركة لسورة الفلق بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي من خلال هذا الفيديو

مواضيع قد تعجبك