سورة العصر .. أسباب نزولها وتفسيرها المبسط والشارح

سورة العصر

تعتبر سورة مكية، آياتها ثلاث، وترتيبها في المصحف هو 103، حيث تقع في الجزء الـ 30، وعدد حروف السورة 70 حرفًا، وهي من السور التي تبدأ بالقسم، وعلى الرغم من كونها 3 آيات فقط إلا أنها من السور الجامعة لمنهج الحياة البشرية من المنظور الإسلامي الخالص.

 

حيث عُرفت عند البعض أنها دستور إسلامي مختصر، وتوصيف للأمة الإسلامية الحق، ومن ثم يمكن ذلك
الإعجاز فيها، حيث تبدأ بالقسم بالدهر، ثم جواب القسم بأن بني الإنسان في خسران، ونقصان، وهلاك،
وذلك فيما عادة الذين آمنوا بالله، ورسوله، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، فهم تواصوا
بالحق، وهو الخير كله، والحق يسر على الاعتقاد، والعمل، كما انهم تواصوا بالصبر أي بالصبر على
المعصية والبلاء بالطاعات، وفيما يلي نعرض كاملة، وتفسيرها، وأسباب نزولها.

 

سورة العصر مكتوبة

بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)

فضل قراءة “العصر”

تُعرف “العصر” كونها سورة كافية، فعلى الرغم من صغرها إلا انها تمتلك المعاني الكثير، حيث قال الإمام الشافعي عنها: “لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم“، وورد عن السلف أن لهذه السورة أهمية كبيرة، وقيل في أهميتها، وفضلها: “حتى كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ثمً يسلِّم أحدهما على الآخر”.

 

وتكمن أهمية هذه السورة أيضًا في كونها تقر بأن هناك طريق واحد، ومنهج واحد، من سلكه سينجو،
وذلك باختلاف العصور، واتداد الأزمنة، هذا المنهج الرابح هو الذي ذكر في سورة “العصر” ألا وهو الإيمان
بالله، والعمل الصالح، والتمسك بالحق، والصبر على الابتلاء.

اقرأ أيضا  سورة العصر مكتوبة

 

وأكدت السورة على أن الخاسر الوحيد هو الخارج عن هذا الطريق، وهذا الطريق القويم يستلزم اتباع الحق،
والصبر على تأكيد هذا الحق، ومن ثم جاء الحق والصبر متلازمان في السورة، فالحق كونه هو طريق الصلاح
إلا أن في اتباعه مشقة، تستلزم الصبر.

 

تفسير سورة “العصر” مبسط 

وفقًا لما ذكر في تفسير “ابن كثير”، فإن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب، وذلك بعد أن بُعث رسول الله -صل الله عليه وسلم-، وقبل أن يسلم عمرو قال له مسيلمة: “ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة ؟ قال لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال: وما هي ؟ فقال: ” والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ” ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال : وقد أنزل علي مثلها . فقال له عمرو: وما هو ؟ فقال : يا وبر يا وبر ، إنما أنت أذنان وصدر ، وسائرك حفز نقز . ثم قال : كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب”. 

 

الوبر: دويبة تشبه الهر، أعظم شيء فيه أذناه، وصدره وباقيه دميم.
فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن، فلم يرج ذلك
على عابد الأوثان في ذلك الزمان.
أما العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم،
من خير وشر،
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو العشي، والمشهور الأول.

 

ذكرنا في السابق أن سورة “العصر” قد بدأت بالقسم، حيث أقسم الله تعالى أن الإنسان في خسر، وهلاك، إلا من آمن وعمل صالحًا، ومن ثم استثنى الله -عز وجل- من جنس البشر الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، وتواصوا بالحق، وأداء الطاعات، وترك المعاصي، وتواصوا بالصبر على الأقدار، والمصائب، والأذى ممن يأمرونه بالمعروف، وينهونه عن المنكر.

اقرأ أيضا  سبب نزول سورة العصر

 

فيديو: للحفظ مكررة 
(مناسب للباقة

سبب تسمية السورة 

تعرفنا فيما سبق على سورة “العصر”، وتفسيرها معانيها بشكل مبسط، وفضل قراءة هذه السورة، وكيف أن السلف وضعها أمام ناظريه لإقامة الحق، واتباعه، والصبر على الأقدار، وتعرفنا على أن سورة العصر رغم من إيجازها الشديد إلا انها سورة شديدة البلاغة، وهي من قصار السور، وأبلغهم.

 

وجاءالسبب وراء نزول هذه السورة استخفاف مسيلمة الكذاب بكلام الله -جل وعلى- وكيف أنه استهان بسورة من سور القرآن الكريم، بسؤاله لعمرو بن العاص عن ما نزله الله على نبيه من آيات، حيث حاول مسيلمة أن يؤلف كلم على منوال سورة “العصر”.

 

ويعود السبب وراء تسمية سورة العصر بهذا الاسم؛ لورود لفظ “العصر” في أول الآية الأولى، وهو قسم رب العالمين بالدهر، والعصر هنا يعني الزمان، وهو محل عمل العباد، حيث الخير والشر، وما يترتب على ذلك من مصير كل إنسان إما النجاة، والفوز في الآخرة، أو الهلاك، والخسران.

 

إن الزمان هو رأس مال الإنسان، يتناقص يومًا بعد يوم،
فإن لم يحسن العبد استثماره في عمره بالإيمان، والإخلاص،
والعمل الصالح، والصبر على مصائب الأقدار، والتواصي بالحق،
سيصبح خسران هالك. 

تفسير شارح لسورة “العصر”

يقول الله -جل وعلا-: بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، صدق الله العظيم، حيث يقسم الله بالدهر، ويذكر أن المؤمنين هم من لديهم هذه الصفات: الإيمان بالله، العمل الصالح، التواصي بالحق، والتواصي بالصبر، فهم الرابحون في الدنيا والآخرة. 

 

والإيمان بالله يتحقق بالعلم، أي علم المؤمن بما أوجبه الله عليه، ومن ثم يقتضي الإيمان مع العلم البصيرة، ثم المداومة على العمل الصالح، وترك المعاصي، والمحرمات، والحرص على القيام بالخيرات، وترك السيئات، والحذر من كل شر، ثم الدهوة إلى الحق، والصبر على على كل بلية.

 

فيديو نادر: سورة العصر كاملة بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد 
(مناسب للباقة

 

القسم في السورة

يقسم الله -جل وعلا- من خلقه ماشاء، وفي ذلك تأكيد على مقام ما أقسم به، فالإنسان ليس وحده ما قسم به الله تعالى فقط، فقد قسم الله تعالى في سورة البروج بالسماء، وأقسم الله تعالى بالشمس وضحاها، وبالتين والزيتون وطور سنين، وأي قسم على لسان المولى تعالى فهو تأكيدًا على أهميته، حيث يقسم بآيات، وعبر دالة على قدرته سبحانه، فهو رب العالمين الخالق العليم.

 

أما القسم على لسان الإنسان فهو ليس من المستحبات، وعلى العبد إن أراد أن يقسم أن يقسم بالله فقط، حيث قال رسول الله -صل الله عليه وسلم-: “من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت”، وقال -صل الله عليه وسلم- في موضع آخر: “من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك”، ومن ثم على كل مؤمن ألا يعود لسانه على الحلف، والقسم، وإن أراد فليقسم بالله وحده.

 

تعرفنا على سورة العصر، والتي تعد من أهم السور لغايتها، سورة “العصر” خير شارح بمعنى كلملة “الفائز” فالفائز هنا هو ليس الأقوى، وليس الأسرع، وليس الأغنى، وليس الأذكى، وليس الأجمل، فالفائز هو الذي آمن، وعمل صالحًا، وتواصى بالحق، وحب الخير، والصبر على كل أذى بطلب المعونة من المولى جل وعلا، فالله يحب الصابرين، ويستمع الله إلى كل عباده في كل وقت وحين.

مواضيع قد تعجبك