الميسر ما هو؟ تعرف على حكمه في الإسلام من القرآن والسنة

الميسر

ظهرت في الحضارات القديمة، وقبل ظهور الإسلام، بعض الألعاب بغرض التسلية واللهو، والتي عرفت بعد الإسلام باسم ، وأصلها في اللغة مأخوذ من كلمة يسر، والتي تعني الانفتاح، وخفة الشئ، والميسر، أو ، الميسر في اللغة يعني وجوب الشيء لصاحبه، وذهب بعض العلماء إلى الرأي القائل بأن قال الميسر هو القمار، وكل شيء فيه قمار فهو من الميسر.. فإن كنت تبحث عن ما هو الميسر وأنواعه المختلفة، وحكمه في الإسلام؟ تابعنا فيما يلي سنجيب على سؤالك.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ
بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)
سورة المائد 91-92

ما هو الميسر  ؟

إن الميسر في اللغة يعني القمار، أو المراهنة، والقمار معناه اللعب على عِوضْ، فأي لعب يعتمد على المراهنات، أو الأموال، هو قمار، أما قبل الإسلام فكان الميسر يعتمد على المقامرة بالجزور، والجزور هي الإبل القابلة للذبح، وكان يتم اللعب باستخدام التقامر باٌداح، والأسهم، إلى أن أصبح القمار بظهور العملات، بأن يخرج كل لاعب مالاً والفائز في نهاية اللعبة يأخذ جميع الأموال، من جميع اللاعبين، ومن هنا يأتي السبب وراء حرمانيته، وهو أكل أموال الناس بالباطل، وهو ما نهى عنه الله تعالى في كتابه العزيز حين قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ [النساء : 29].. إلى هنا نكون قد تعرفنا على معنى الميسر في اللغة، وكذلك القمار، وسبب حرمانيته، وفيما يلي نتعرف على رأي بعض الفقهاء، والعلماء في معنى الميسر:

  1. قول بن عمر وابن عباس رضي الله عنهم (الميسر هو القمار)
  2. قول الزهري عن الأعرج (الميسر هو الضرب بالقداح على الأموال و الثمار)
  3. قول القاسم بن محمد (كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر)
  4. قول ابن سيرين ( ل لعب فيه قمار من شرب أو صياح أو قيام فهو من الميسر)
  5. قول السعدي (هو كل المغالبات التي يكون فيها عوض من الطرفين من النرد، والشطرنج،
    وكل مغالبة قولية أو فعلية بعوض).
اقرأ أيضا  أنواع الميسر المختلفة و الحُكم الشرع به

إلى هنا نكون قد توصلنا إلى أن الميسر هو كل لعب يقبل فائزه العوض، أما حديثًا فقد تنوعت أشكال الميسر، نظرًا للتنوع الحضاري، والتقدم التكنولوجي، وتوسع آفاق البشر، وظهور أشكال عديدة من التطور، فتغالب الناس في المباريات الرياضية، وسباق الخيول، وكذلك ظهرت ألعابًا عبر الشبكة الإنترنت، والرسائل القصيرة عبر الهاتف، وهناك من أرجع أن حتى المسابقات، والألعاب المنتشرة على التلفزيون، والإذاعة، والتي تنتهي بإعطاء جائزة للفائز، تصنف ضمن الميسر، وتتوفر فيها جميع أركان الميسر.. وهذا رأي شائع بين بعض الفقهاء، ولكن ما هي أركان الميسر؟ هذا ما نجيب عليه فيما يلي.

أركان القمار ما هي ؟

ذهب بعض الفقهاء إلى أن الميسر، أو القمار، له عدة أركان، هذه الأركان مجرد اجتهادات لبعض العلماء، والفقهاء، وتوصلوا إلى أن من أركان الميسر ما يلي:

  • يجب توافر لاعبين إثنين أو أكثر:
    هما المشارك أو المشاركون في اللعبة أو المسابقة من جهة،
    و المنظم للعبة أو المسابقة من جهة أخرى، و قد يكون شخصا واحداً أو مجموعة.
  • اللعبة في ذاتها: 
    فقد تكون على ألة القمار، أو قد تكون مسابقة أو لعبة مثل المباراة الرياضية،
    أو سباق خيول، أو المصارعة، أو كما ذكرنا في السابق، إرسال رسالة قصيرة من الهاتف الجوال
    إلى الرقم الفلاني تتضمن كلمة معينة ثم  بعد تتم القرعة بين المرسلين فمن خرج سهمه
    يكون هو الفائز.
  • اللعب بالمال وعلى المال:
    حيث يكون المال  ما يقامر به الطرفان، وهو ما يشتريه اللاعب من أوراق،
    أو تكلفة المكالمة الهاتفية من جهة اللاعب المتصل، أو تكلفة الرسالة القصيرة
    التي يرسلها، وما ينفقه الشخص أو الشركة المنظمة للعبة أو المسابقة من
    أموال ويقوم بدفعها إلى شركات الاتصال.
  • نتيجة اللعب:
    حيث لابد أن تكون نهاية اللعبة خسارة أو مكسب أحد الطرفين، ومن الأشياء التى تميز  القمار
    في عصرنا الحديث أن الخاسر دائما ما يكون جهة واحدة وهي الأضعف، وهو من من يقوم بجمع
    أمواله من الأكثر فقراً.
اقرأ أيضا  أنواع الميسر المختلفة و الحُكم الشرع به

وبذلك نكون قد تعرفنا على أهم أركان الميسر، أو القمار، ونجد أن السبب وراء حرمانيته هو السعي وراء وهم الثراء السريع، وأخذ أموال الناس بالباطل، ومن ثم فالخاسر الأعظم الفقير، الذي يحلم بحياة أفضل، دون جهد مضاعف، ولكن في الشريعة الإسلامية هل هناك حكم للعب الميسر؟ هذا ما سنتطرق إليه فيما يلي.

حكم القمار في الشريعة الإسلامية

في هذه الدنيا أنواع عديدة من البشر، فيهم من يسلم بأن كل ما نهى عنه الله ورسوله هو حرام، وعليه أن يتجنبه، دون أن يسأل عن السبب، فيجاهد نفسه، ويبتعد عن المحرمات، فيقع تارة، ويتوب تارة أخرى، وهناك نوع آخر من البشر يفضل البحث عن أسباب منطقية وراء ما ينهى عنه الله ورسوله، الحقيقة أن كلاهما له ثوابه، وكلاهما له عقابه، وفي مسألة الميسر نجد أن هناك نوع من المنطق يجعل في الميسر حرمانية، وهو السعي وراء وهم الثراء السريع، وجني الأموال دون جهد، ولكن هذا يتطلب مال كثير، ويتطلب الخسارة أيضًا، ولكن الميسر مثله مثل إدمان الخمور، وإدمان المخدرات، ما أن يبدأ به أحدهم، لا يستطيع أن يتوقف، وعليه نجد أن حكم الميسر في الإسلام هو أن الميسر حرام شرعًا، استنادًا لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. 

الميسر

الميسر في القرآن والسنة النبوية

ورد الميسر في أكثر من موضع في القرآن الكريم، والسنة النبوية الكريمة، حيث يقول الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا، وعلى الرغم من أن هذه الآية لم تحرم بصورة قاطعة الميسر، والخمر، إلا أن فيها تصريح بالنهي عنها، وعليه فقد ذهب بعض الصحابة، فور نزول هذه الآية الكريمة، إلى
الابتعاد عن الخمر، والميسر، أما في السنة النبوية، فقد ورد عن الرسول -صل الله عليه وسلم- عدة أحاديث ذكر فيها حرمانية الميسر، حين قال:

اقرأ أيضا  أنواع الميسر المختلفة و الحُكم الشرع به

الميسر

  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلّ الله عليه وسلّم- أنّه قال:
    (من حلف منكم، فقال في حلفِهِ: باللاتِ، فليقُلْ: لا إلهَ إلا اللهُ، ومن قال لصاحبِهِ:
    تعالَ أُقَامِرُكَ، فليتصدَّقْ).
  • قال النبي -صلّ الله عليه وسلّم-: (إنَّ اللهَ حرَّم عليكم الخمرَ، والميسِرَ، والكُوبةَ).

اتفق جمهور العلماء على حرمانية الميسر، والذي يعرف أيضًا باسم اليانصيب، في حين ذهب الإمام الشافعي ليبيح لعب النرد، أو الشطرنج، شطر ألا يكون قائم على المراهنة، أو القمار، وألا تلهي عن الصلاة، وذكر الله، وألا تحرض على قتل، أو عداوة بين الناس وبعضهم.. إلى هنا نستطيع القول بأن الحلال بين، والحرام بين، فاختر ما تشاء من كل فعل، وأنصت إلى هذا الصوت الخافت الذي يمليه عليه قلبك، وضميرك، وتخير ما تشاء، فلا تغتر بأنك بعيد عن معصية، ولا تيأس بأنك غارق فيها، فيقلب الله بين الناس كيفما يشاء.

مواضيع قد تعجبك