ماهي صلاة التسابيح.. وكيف تصلي؟

ماهي صلاة التسابيح.. وكيف تصلي؟

فرض الله على المسلمين خمس صلوات في اليوم والليلة، واجب على كل مسلم المواظبة
والحرص على تأديتها، ومن المستحب أيضًا الحرص على الصلوات النافلة كما جاءت سنة النبي محمد
صلى الله عليه وسلم، إلى جانب الصلوات المسنونة في وقت مخصص، مثل صلاة العيدين، وصلاتي الخسوف
والكسوف، وصلاة الاستسقاء، والاستخارة، وصلاة الضحي وقيام الليل والوتر، وركعتي تحية المسجد،
وقد وردت بعض الصلوات الأخري التي اختلف العلماء في صحتها ووجوبها من عدمه، وتعد
واحدة من تلك الصلوات، وفي هذا المقال نسرد لكم ما هي صلاة التسابيح، وكيفية صلاتها وعدد ركعاتها ووقتها،
وما ورد من أقوال العلماء في حكم جوازها من عدمه.

تعريف صلاة التسابيح

ماهي صلاة التسابيح.. وكيف تصلي؟

عرف العديد من الفقهاء صلاة التسابيح أنها أحد أنواع الصلاة النّافلة، والتى تؤدي على صورة خاصَّة،
ويرجع السبب في تسميتها بصلاة التَّسابيح لِما فيها من كثرة التَّسبيح؛
حيث يُقال في كلّ ركعةٍ خمس وسبعون تسبيحةً.

؟

ونستدل على ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العبّاس (رضي الله عنه)
أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال له: (يا عبّاسُ! يا عمّاهُ! ألَا أُعْطِيكَ؟ ألَا أمنحُكَ؟ ألَا أحبوكَ؟
ألَا أفعلُ بكَ عشرَ خصالٍ إذا أنتَ فعَلْتَ ذلِكَ غفَرَ اللهُ ذنبَكَ أوَّلَهُ وآخِرَهُ، قَدِيَمَهُ وحديثَهُ، خطَأَهُ وعَمْدَهُ،
صغيرَهُ وكَبيرَهُ، سِرَّهُ وعلانِيَتَهُ؟ عَشْرَ خصالٍ: أنْ تُصَلِّيَ أربَعَ رَكَعَاتَ؛ تقرأُ في كُلِّ ركعةِ فاتِحَةَ الكِتابِ وسورةً،
فإذا فَرَغْتَ مِنَ القراءةِ في أَوَّلِ ركعةٍ وأنتَ قائِمٌ قلتَ: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولَا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبر خمسَ عشْرَةَ مرَّةً
وفي زيادة بعض الرّوايات: ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم-، ثُمَّ تَرْكَعُ فتقولُها وأنتَ راكِعٌ عشْراً،
ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ مِنَ الرُّكوعِ فتقولُها عشْراً، ثُمَّ تَهوِي ساجداً فتقولُها وأنتَ ساجِدٌ عشْراً،
ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ مِنَ السّجودِ فتقولُها عشْراً، ثُمَّ تَسْجُدُ فتقولُها عشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ فتقولُها عشْراً،
فذلِكَ خَمسٌ وسبعونَ في كُلِّ ركعةٍ، تفعلُ ذلِكَ في أربعِ ركعاتٍ، فلو كانتْ ذنوبُكَ مثلَ زَبَدِ البحْرِ أَوْ رمْلَ عالِجٍ غَفَرَها اللهُ لَكَ،
إِن استطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَها فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فافعلْ، فإِن لَمْ تفعلْ ففِي كلّ جُمعةٍ مَرَّةً،
فإِن لم تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شهرٍ مرَّةً، فإِن لم تفعلْ فَفِي كُلِّ سنةٍ مرَّةً، فإِن لم تفعلْ ففِي عُمرِكَ مَرَّةً).

اقرأ أيضا  كيفية صلاة التسابيح

ماهي صلاة التسابيح.. وكيف تصلي؟

وقد صرح بعض أهل العلم بجواز صلاة الفرد لها منفردًا أو في جماعة، وتكون سِريّةً في النّهار وجهريّةً في الليل
وقد وردت في بعض الروايات أنها تصلى بطريقتين:

  • الطريقة الأولى:

    كما وردت في الحديث السابق ذكره تُصلّى أربع ركعاتٍ؛
    في كلّ ركعة تُقرَأ فاتحة الكتاب وسورة مما يتيسر لك من القرآن الكريم،
    وبعد الانتهاء من القراءة يقوم المصلّي بالتسبيح 15 مرّةً قبل الرّكوع بصيغة:
    (سُبْحان اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلّا اللهُ، واللهُ أكبرُ)، وفي بعض الرّوايات يزيد: (ولا حولَ ولا قوّةَ إلّا باللهِ)،
    ثمّ يركع، وبعد التسبيح المُعتاد في الرّكوع يقول في ركوعه التّسبيحات السّابقة 10 مرّاتٍ،
    ثمّ يرفع المصلّي بعد ذلك رأسه من الركوع قائلاً: (سمِع اللهُ لِمَن حمِدَهُ)، ومن ثمّ يقول التّسبيحات 10 مرّاتٍ،
    ثمّ يسجد ويأتي بالتّسبيحات وهو ساجد 10 مرّاتٍ بعد التّسبيح المُعتاد في السّجود،
    ومن ثمّ يقوم من السجود، ويجلس بين السّجدتين ويأتي بالتّسبيحات 10 مرّاتٍ،
    ومن ثمّ يسجد السّجود الثاني ويقول كما في السّجود الأوّل 10 مرّاتٍ،
    ثمّ يرفع من السّجود الثاني ويجلس جلسة الاستراحة ويأتي بالتّسبيحات 10 مرّاتٍ أيضاً،
    ويفعل ذلك في كلّ ركعة كما سبق ذكره، وبذلك يكون عدد التّسبيحات في كلّ ركعة 75 تسبيحةً،
    فيكون عدد التّسبيحات في الصّلاة كلّها في الرّكعات الأربع 300 تسبيحةٍ.

  • الطريقة الثانية:

    أن يبدأ المصلّي بدُعاء الاستفتاح:
    (سُبحانكَ اللهُمَّ وبحمدِكَ، وتبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جدُّكَ، وتقدَّسَت أسماؤُك، ولا إلهَ غيرُك)،
    ثمّ يُسبّح 15 تسبيحةً قبل قراءة الفاتحة وما تيسر له من قرآن و10 تسابيح بعد القراءة،
    فيقول: (سُبْحان اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلّا اللهُ، واللهُ أكبرُ)، وفي بعض الرّوايات يزيد: (ولا حولَ ولا قوّةَ إلّا باللهِ)،
    ثمّ يركع، وبعد التسبيح المُعتاد في الرّكوع يقول في ركوعه التّسبيحات السّابقة 10 مرّاتٍ،
    ثمّ يرفع المصلّي بعد ذلك رأسه من الركوع قائلاً: (سمِع اللهُ لِمَن حمِدَهُ)، ومن ثمّ يقول التّسبيحات 10 مرّاتٍ،
    ثمّ يسجد ويأتي بالتّسبيحات وهو ساجد 10 مرّاتٍ بعد التّسبيح المُعتاد في السّجود،
    ومن ثمّ يقوم من السجود، ويجلس بين السّجدتين ويأتي بالتّسبيحات 10 مرّاتٍ،
    ومن ثمّ يسجد السّجود الثاني ويقول كما في السّجود الأوّل 10 مرّاتٍ،
    ثمّ يرفع من السّجود الثاني، ولا يُسبِّح قاعداً بعد السّجود الثاني، ويفعل ذلك في كلّ ركعةٍ.

  • تصلى صلاة التسابيح في أي وقت من النهار أو الليل، فيما عدا أوقات الكراهة التي لا يستحب الصلاة فيها
    إلا للضرورة أو الحاجة وفي حالات محددة قد ذكرها أهل العلم، وأوقات الكراهة هي الوقت من بعد الفجر
    حتى طلوع الشمس، ومن بعد صلاة العصرحتى مغيب الشمس.
  • ولم يحدد وقت معين لها، ومن الممكن أن يصليها الفرد كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
    مرّةً في اليوم، فمَن لم يستطع فمرّةً في الأسبوع فمَن لم يستطع فمرّةً في الشّهر،
    فمَن لم يستطع فمرّةً في السّنة، فمن لم يستطع فعلى الأقل مرة في العُمر.

وأقوال أهل العلم فيها

ماهي صلاة التسابيح.. وكيف تصلي؟

  • اختلف الفقهاء رحمة الله عليهم جميعًا، حول جواز صحة صلاة التسابيح من عدم جوازها،
    ويرجع اختلافهم إلى عدم اعتراف البعض بصحة ثبوت الأحاديث المذكورة فيها،
    بل وقد رأي البعض أنها أحاديث ضعيفة.
  •  فمنهم من صححه ومنهم من ضعفه والذين صححوه هم جمهور المحققين،
    ومن هؤلاء: الدارقطني، والخطيب البغدادي، وأبو موسى المدني.
  •  بينما ضعفه ابن الجوزي، وسراج الدين القزويني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام أحمد.
  • فقد ذكر قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني”:
    ” فأما صلاة التسبيح , فإن أحمد قال : ما يعجبني . قيل له : لم ؟ قال : ليس فيها شيء يصح ، ونفض يده كالمنكر “
  • كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “مجموع فتاوى” :
    ” وأجود ما يروى من هذه الصلوات حديث صلاة التسبيح، وقد رواه أبو داود، والترمذي، ومع هذا،
    فلم يقل به أحد من الأئمة الأربعة، بل أحمد ضعف الحديث، ولم يستحب هذه الصلوات،
    وأما ابن المبارك، فالمنقول عنه ليس مثل الصلاة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
    فإن الصلاة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها قعدة طويلة بعد السجدة الثانية،
    وهذا يخالف الأصول، فلا يجوز أن تثبت بمثل هذا الحديث، ومن تدبر الأصول علم أنه موضوع، وأمثال ذلك،
    فإنها كلها أحاديث موضوعة، مكذوبة، باتفاق أهل المعرفة “
  •  وقال النووي رحمه الله في “المجموع شرح المهذب”: ” قال القاضي حسين ، وصاحبا التهذيب والتتمة:
    يستحب صلاة التسبيح؛ للحديث الوارد فيها، وفي هذا الاستحباب نظر، لأن حديثها ضعيف،
    وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف، فينبغي ألا يفعل بغير حديث، وليس حديثها بثابت.
  • وقد ذهب الحنابلة إلى عدم سنيتها وجواز فعلها لجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال،
    بينما ذهب بعضهم إلى القول باستحبابها.

مواضيع قد تعجبك