ما هي كفارة الصيام وكم مقدارها؟

كفارة الصيام

منح الله تعالى منزلة كبيرة، فجعله ركن من أركان الإسلام الخمسة، وقاعدة من قواعد الدين،
وقربة من أعظم القربات إلى رب العالمين، وقد فرض الله على المسلمين صوم شهر ، وقدّر لصائمه أجرًا جزيلاً، ولكن هناك بعض الأحكام المتعلفة بالصيام ينبغي على المسلم أن يعرفها ومنها كفارة الصيام وقدرها وكذلك .

ما هي كفارة الصيام ؟

قبل الإجابة عن ماهيّة كفارة الصيام علينا أولاً تعريف الكفارة، والكفارة في اللغة مشتقّة من الفعل “كفر”، أي ستر ومحا وغطّى،
فهي تغطي الإثم وتستر الذنب وتمحو الخطيئة.
والكفّارة في مفهوم الفقهاء: هي عقوبة مُقرّرة على معصية من أجل التّكفير عن فعلها.

وقبل التعرّف على كفارة الصيام بشكل مفصّل، دعنا نبيّن الفرق بين كل من الفدية والكفارة والقضاء، كما يلي:

  • الفدية: تكون لعذر يجيز الفطر أو يمنع من الصيام.
  • الكفارة: تكون لمن ارتكب محظورًا من محظورات الصيام.
  • القضاء: فإنه يكون بمعنى صيام يوم بدلاً عن اليوم الذي أفطر فيه الصائم في نهار رمضان.

والآن بعد أن عرفنا الفرق بين كفارة الصيام وفدية الصيام وقضائه، علينا أن نعرف ما هي مفسدات الصوم قبل التطرق إلى كيفية كفارته.

مبطلات الصوم

  • الجماع.
  • الاستمناء.
  • الأكل والشرب .
  • إخراج الدم بالحجامة ونحوها.
  • الاستقاءة، وهو القيء عمداً.
  • خروج دم الحيض أو النفاس من المرأة.
  • الجنون.

والإفطار في رمضان بغير عذر من الأعذار السابقة كبيرة من ،
وتجب التوبة على من أفطر في رمضان بغير عذر، فلابد أن يتوب المُفطر منها التوبة الصادقة،
لقوله صلى الله عليه وسلم: “من أفطر يومًا في رمضان دون عذر لم يقضه صيام الدهر وإن صامه”.

والإفطار قد يكون موجبًا للقضاء والكفارة أو أحدهما، كالتالي:

  • يكون الفطر موجبًا للقضاء والكفارة وإمساك بقية اليوم، وهو منحصر عند الشافعية والحنابلة في تعمد قطع الصوم بالإيلاج في فرج (الجماع).
  • ويكون موجبًا للقضاء وإمساك بقية اليوم بلا كفارة، وموجبه ارتكاب ما عدا الجماع من المفطرات السابق ذكرها،
    وأوجب الحنفية والمالكية الكفارة في الأكل والشرب عمدًا أيضًا.

اقرأ أيضًا: مبطلات الصيام بالتفصيل

الأعذار المبيحة للإفطار وحكم من أفطر لعذرٍ منها

يُباح الفطر لمن وجب عليه الصوم إذا تحقق فيه أمر من الأمور التالية:

  • العجز عن الصيام:
    فإذا كان الشخص كبيراً في السن بحيث يعجز عن الصيام والصوم يسبب له مشقة كبيرة لا تُحتمل،
    أو مريض مرض مزمن لا يمكن معه الصيام، فقد وجب عليه أن يخرج الفدية،
    وهي إطعام مسكين عن كل يوم؛ لحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
    “مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا؟. أخرجه الترمذي وابن ماجه.- أما قيمة الكفارة: فهي مُّ طعام من غالب قوت البلد، الذي يقوت أبدانهم ويستغنون به في إقامة أبدانهم،
    فمثلاً يمكنك إخراج ما يعادل 2,75 كيلو أرز عن كل يوم، ويمكن دفع القيمة مالاً إن كان ذلك في مصلحة المسكين.
  • المشقة الزائدة غير المعتادة:
    كأن يشُق عليه الصوم لمرض يرجى شفاؤه، أو كان في غزو وجهاد،
    أو أصابه جوع أو عطش شديد وخاف على نفسه الضرر، أو كان منتظمًا في عمل هو نفقته،
    ولا يمكن تأجيله ولا يمكن أداؤه مع الصوم.- وحكمه: جواز الفطر، ووجوب القضاء.

ومن الأعذار المبيحة للإفطار أيضًا:

  • السفر:
    إذا كان السفر مباحًا، ومسافة السفر الذي يجوز معه الفطر: أربعة بُرُد، والتي قدّرها العلماء بالأميال،
    واعتبروا ذلك ثمانية وأربعين ميلاً، وبالفراسخ: ستة عشر فرسخًا، وتقدر بسير يومين معتدلين،
    وهي تساوي الآن نحو ثلاثة وثمانين كيلو مترًا ونصف الكيلومتر، فأكثر، سواء كان معه مشقة أم لا،
    والواجب عليه حينئذٍ قضاء الأيام التي أفطرها، لقوله عز وجل:
    (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر).
  • :
    فإذا خافت الحامل من الصوم على نفسها جاز لها الإفطار ووجب عليها القضاء؛
    لكونها في معنى المريض، وكذلك إذا كانت تخاف على الجنين دون نفسها،
    أو عليهم معًا، فإنها تفطر، ويجب عليها القضاء والفدية، أما عند الحننفية فلا يجب عليها القضاء.
  • الرضاعة:
    وهي مثل الحمل، وتأخذ الحكم ذاته.
  • إنقاذ محترم، وهو ما له حرمة في الشرع كمشرف على الهلاك:
    فإنه إذا توقف إنقاذ هذه النفس أو جزء منه على إفطار المُنقذ جاز له الفطر؛
    دفعًا لشد المفسدتين وأكبر الضررين، بل قد يكون واجبًا
    كما إذا تعيّن عليه إنقاذ نفس إنسان لا منقذ له غيره، ويجب عليه القضاء بعد ذلك.

أنواع الكفارة

  • عتق رقبة عن كل يوم أفطره بالجماع، واشترط فيها الجمهور أن تكون مؤمنة خلافًا للحنفية،
  • وقد سقط هذا الحكم الآن لسقوط محله، فينتقل المكفّر إلى النوع الثاني مباشرةً، وهي صيام شهرين متتابعين.
  • فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، والمقصود بالإطعام هو أن يُخرج المسلم طعامًا،
    والطعام هو كل ما يأكله الإنسان من أنواع الطعام المختلفة.

فإن عجز عن كل هذه الأمور، سقطت عنه الكفارة حتى يقدر على فعل شيء منها.
وأنواع الكفارة على التخيير عند المالكية، فإذا فعل المكفّر أي خصله منها أجزأته.

تعرف على: فضل الصيام وما ورد عنه في الأحاديث النبوية الصحيحة

كفارة عدم قضاء صيام رمضان

حُكم وكفارة الصيام لمن لم يقضِ ما عليه من الصّيام من أيام فائتة:
  • اتَّفق الفقهاء على أنّ من أفطر في رمضان، فإنّه يجب عليه صيام أيّامٍ
    بعد انتهاء رمضان حال تمكُّنه من ذلك، مُقابل الأيام التي أفطرها إن كان قادراً على ذلك.
  • كما اتّفقوا على أنّه يجب عليه أن يقضي ما فاته من رمضان الماضي قبل أن يجيء رمضان الذي يليه،
    ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أنّها قالت:
    “كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ،
    وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”.
  • ووجه الاستدلال من الحديث واضحٌ؛ حيث يظهر حِرْص أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-
    عَلى أداء ما فاتها من الصّيام قبل دخول رمضان حتى لو كان ذلك فِي شَعْبَان،
    وأنّ تَأْخِير الْقَضَاء إلى دخول رمضان التالي لا يَجُوز.
وإن أخَّر الذي عليه القضاء ما عليه حتّى دخل آخر، فإنّ ذلك لا يخلو من حالتَين،
  • أن يكون تأخيره للقضاء بعُذر:
    كأن يكون مريضاً مرضاً شديداً يُعجِزه عن الصّيام، واستمرَّ مرضه إلى أن دخل رمضان آخر،
    فالذي يكون على هذه الحالة لا إثم عليه، ويقضي ما فاته بمجرد شفائه؛ لأنّه معذورٌ بسبب المرض،
    وإنّما جاء الإسلام للتّخفيف على أهل الأعذار لا لجلب المشقّة لهم.
  • أن يكون تأخيره للقضاء بلا عُذرٍ شرعيّ:
    مثل مرضٍ، أو عجزٍ، أو سفرٍ متواصل؛ بحيث مضى عليه وقتٌ يستطيع القضاء فيه
    إلا أنه لم يقضِ حتّى جاء رمضان الذي يلي رمضان السّابق، فالذي يكون على هذه الحالة آثمٌ شرعاً
    بتأخير القضاء بلا عُذر، ويجب عليه القضاء باتّفاق الأئِمّة، إلّا أنّ الخلاف بين العلماء وقع فيما إذا كانت تجب عليه الكفّارة أو الفدية مقابل ذلك التأخير، أم أنّه لا يجب عليه شيء، على النّحو الآتي:
  • ذهب جمهور المالكيّة، والشافعيّة، والحنابلة إلى أنّه يجب عليه مع القضاء الإطعام،
    بأن يُخرج كفّارة إطعام مسكين، واستدلّوا على ما ذهبوا إليه بأنّ ذلك رُوي عن بعض الصّحابة،
    وأنّهم أفتوا به، مثل: أبي هريرة، وابن عبّاس، وغيرهما.
  • ذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يجب على من أخَّر القضاء إلى دخول رمضان آخر إلّا قضاء ما فاته من الصّيام، وأنه لا يجب عليه الإطعام، وقد استدلّ الحنفيّة على قولهم بأنّ الله سبحانه وتعالى لم يأمر بذلك، ولم يثبت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه أمر بذلك، فليس على مَنْ أفطر في رمضان إلا القضاء، ولم يُذكر الإطعام ولا في أيّ حالةٍ كانت، حتّى إن كان المُفطر قد أخَّر القضاء، قال تعالى: “وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ”.

 

مواضيع قد تعجبك