دعاء نية الصيام وحكمه وشروط صحة الصيام

دعاء نية الصيام

صوم رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام، وقد أوجب علينا الله في شهر رمضان، لنتذوق فيه حلاوة
الطاعات، بروح ونفس مطمئنة، ففي رمضان تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتقيد الشياطين بالسلاسل والأغلال،
وتضاعف الحسنة بعشرة أمثالها، كما أن هناك وعد من المولي عز وجل بالعتق من النار، والأجر العظيم
ونستدل على ذلك بالحديث القدسي، قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:“إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إنَّ الصَّوْم لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ،
إنَّ لِلصائِمِ فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللهَ فَجَزاهُ فَرِحَ، وَالَذِي نَفْسُ مُحَمَد بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.”
رواه مسلم وهذا لفظه، وروى نحوه أحمد والنسائي، ونتناول معًا في هذا المقال، وحكمه ،
ومعني الصوم وشروطه، وأركانه.

دعاء نية الصيام وحكمه

  • لم يرد في جميع الأحاديث، والسنة النبوية الصحيحة نص محدد، أو صيغة معينة بخصوص دعاء نية الصيام
    وذلك لأن النية تعد من الأعمال القلبية، والتى لا تحتاج إلى تلفظ، فهي سريرة بين العبد وربه،
    وليس من الضروري إظهارها للعلن.
  • وقد صرح العديد من العلماء أن النية سواء أن كانت مختصرة أو مطولة، فإن التلفظ بها يعتبر من البدع في الدين، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ فبمجرد أن ينوي الشخص بقلبه دون تلفظ  في جزء من الليل أنه صائم غدًا فإن ذلك يكفي.
  • ففي مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيميةوكذلك نية الصيام في رمضان لا يجب على أحد أن يقول أنا صائم غداً باتفاق الأئمة، بل يكفيه نية قلبه.
  • وقد صرح جمهور الفقهاء أن عدم جواز دعاء نية الصيام والتلفظ به، لا ينفي ضرورة تبييت نية الصيام
    وأنها واحدة من أركان الصوم، وقد استدلوا على ذلك بقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
    من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له. رواه النسائي والترمذي ولفظه: من لم يجمع الصيام قبل الفجر
    فلا صيام له.
     وصححه الألباني.
  • وقد يسر الله لعباده أمر النية، فهي لا تحتاج إلى عناء كبير، أو دعاء نية الصيام بصيغة محددة أو وقت معين
    فمجرد العزم على الصوم غدًا في أي جزء، من أجزاء الليل كاف في تحقيق النية الواجبة.
  • وقد قال في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الاختيارات: ومن خطر بقلبه أنه صائم غداً فقد نوى.
  • فإذا كان قد خطر ببالك في أي وقت من الليل أنك صائم غدًا فقد فعلت ما وجب عليك، ويكون الصوم صحيحًا،
    وكذلك إذا تسحرت أو أكلت أو شربت بقصد التقوى على الصوم، وأما إذا كنت لم تبيت النية فعلًا،
    فعليك قضاء هذا اليوم لأنك قد أخللت بشرط من شروط صحته وهو النية.
اقرأ أيضا  دعاء عقد نية الصيام في شهر رمضان وحكم التلفظ به

دعاء نية الصيام وحكمه

حكم تلفظ دعاء نية الصيام

  • وقد أجمع الكثير من العلماء أن تلفظ دعاء نية الصيام وحكمه أنه أمر غير مشروع، بل هو محدث وبدعة في الدين،
    وقد ورد ذلك فيما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : بَلْ التَّلَفُّظُ بِهَا بِدْعَةٌ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ وَالتَّابِعِينَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِلَفْظِ النِّيَّةِ لَا فِي صَلَاةٍ وَلَا طَهَارَةٍ وَلَا صِيَامٍ قَالُوا : لِأَنَّهَا تَحْصُلُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفِعْلِ ضَرُورَةً فَالتَّكَلُّمُ بِهَا نَوْعُ هَوَسٍ وَعَبَثٍ وَهَذَيَانٍ، وَالنِّيَّةُ تَكُونُ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي قَلْبِهِ فَيُرِيدُ تحْصِيلَهَا بِلِسَانِهِ وَتَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مُحَالٌ فَلِذَلِكَ يَقَعُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ الْوَسْوَاسِ .
  • كما قال أيضًا في ذلك الأمر إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ شَيْئًا
    وَلَمْ يَكُنْ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ لَا فِي الطَّهَارَةِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الصِّيَامِ وَلَا فِي الْحَجِّ، وَلَا غَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ
    وَلَا خُلَفَاؤُهُ وَلَا أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ.
  • ونستنتج من ذلك أن الصيام  يعد صحيحًا، دون الحاجة للتلفظ بالنية، والعبرة بما في قلبك لا بما قلته بلسانك،
    وهذا من رحمة الله بعباده، فلا نرهق أنفسنا بما لم يكلفها الله، وننشغل بالبدع عن العبادات والطاعات،
    فالأصل بنية القلب لا بقول اللسان.

في الشرع واللغة

وبعد أن تعرفنا على دعاء نية الصيام وحكمه سنتعرف على معنى الصوم:

  • معني الصوم في الشرع، هو الإمساك عن مفطرات شهوتي البطن والفرج، من طلوع الفجر الصادق
    إلى تحقق غروب الشمس بنيته.
  • أما عن معني الصوم في اللغة، فالمراد به مطلق الإمساك عن الشيء،
    كما في قول الله تعالى: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا  {مريم:26}، قال أهل التفسير: يعني صمتاً عن الكلام.

  • يقوم الصيام على ركنيين أساسيين، وهما النية والإمساك.
  • النية: ومعناها في اللغة القصد، والمقصود بها هنا اعتقاد القلب فعل شيء، وعزمه عليه من غير تردد،
    وليس المقصود بها البدعة الشائعة بما يسمي دعاء نية الصيام  والمراد بها هنا قصد الصوم،
    أي العزم على القيام به، والدليل على أن النية ركن لصحة الصيام،
    قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري ومسلم، وهو يعم كل عمل ، وقوله في حديث حفصة رضي الله عنها: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) رواه أحمد وأصحاب السنن.
  • وعلى الرغم من ذلك فإن بعض الفقهاء يعتبر النية شرطاً لصحة الصيام لا ركنًا من أركانه،
    والمقصود أنه لا بد منها لصحة الصوم سواء عددْناها ركناً أم شرطاً.
  • الإمساك: والمقصود به هنا الإمتناع عن المفطرات من طعام، وشراب، وجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ونستدل على ذلك بقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} (البقرة:187).
  • والمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود، بياض النهار وسواد الليل، وذلك يحصل بطلوع الفجر الثاني أو الفجر الصادق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) رواه الترمذي.
  • قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) رواه البخاري ومسلم، وقد أجمع أهل العلم على أن من فعل شيئاً من ذلك متعمداً فقد بطل صومه.
اقرأ أيضا  دعاء السحور في رمضان ودعاء نية الصيام

 يمكنك أيضًا أن تقوم بالإطلاع على أفضل ما قيل في دعاء السحور وعقد نية الصيام.

وهناك شروط للصيام، قد لخصها لنا جمهور العلماء، والتى يجب توافرها حتي يوجب الصوم على العبد وهي:

  • أن يكون الشخص مسلماً بالغاً عاقلاً مقيماً قادراً خالياً من الموانع الشرعية.
  • ويعد أول شروط الصوم هو الإيمان بالله فلا يصح الصوم من الكافر، فإن أسلم في أثناء الشهر، صام الأيام المتبقية منه، ولا يلزمه قضاء ما سبق قبل إسلامه، ويقضي اليوم الذي أسلم فيه فقط، إن أسلم أثناء النهار،نص عليه الإمام مالك، والإمام أحمد وغيرهما.
  • ويعد البلوغ شرطًا أساسيًا من شروط الصوم، فلا يجب الصوم على الصغير غير البالغ لعدم التكليف، ولكنه يصح منه، ويقع تحت بند النافلة، وله أجرها، ولو أفطر في أثناء النهار فلا شيء أو إثم عليه، ويستحب تدريبه على الصوم ليعتاد عليه، وحتي لا يجد صعوبة فيه بعد البلوغ، فقد ثبت في الصحيح من حديث الرُبيِّع بنت معوِّذ رضي الله عنها أنها قالت في صيام عاشوراء لما فُرض: (كنا نُصَوِّمُ صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العِهْنِ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار) رواه البخاري ومسلم.
  • وقد رفع فرض الصوم على المجنون، فلا يجب عليه الصوم، ولو صام قبل شفاءه لم يصح منه؛ لأن الصوم عبادة قائمة على النية، والمجنون لا يتصور منه النية، وفي الحديث الصحيح عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: (رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) رواه أبو داود وغيره.
  •  ولا يجب الصوم على غير القادر لمرض دائم، أو كِبَر السن، ولكن عليه إطعام مسكين عن كل يوم.
اقرأ أيضا  صيام الإثنين والخميس في رجب
ومن شروط الصيام أيضًا:
  • كما لا يجب على المسافر، والمريض مرضاً عارضاً، ولكن يجب عليهم قضاء تلك الأيام،
    فور زوال عذر المرض أو السفر؛ لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (البقرة:184).
  • وقد أحل الله عدم الصوم أيضًا للحائض والنفساء، حتي يزول العذر، بل يحرم عليهما، ولا يصح منهما؛
    لوجود المانع الشرعي، ولو جاءها الحيض أو النفاس أثناء الصوم، بطل صوم ذلك اليوم،
    ويجب عليها أن تقضي الأيام التي أفطرتها بعد رمضان.
  • كما أن الطهارة ليست شرطاً لصحة الصوم، فإذا تسحر العبد وهو على جنابة، وشرع في الصوم،
    ولم يغتسل قبل التسحر، صح صومه،  وكذلك أيضًا لو طهرت المرأة من الحيض في الليل ولم تغتسل،
    وصامت يومها التالي صح الصوم منها.

وبعد أن تعرفنا على دعاء نية الصيام وحكمه يمكنك أيضًا الإطلاع على متى يؤمر الصبي بالصيام وحكم الصوم قبل البلوغ.

مواضيع قد تعجبك

1 Comment

Comments are closed.